السيد محمد الحسيني الشيرازي
57
الفقه ، السلم والسلام
عند الاعتداء على أحدها ، من قبل المولعين بالعدوان ، من أعداء الإسلام ، أو حروب الدفاع عن المستضعفين الذين يرضخون تحت الظلم والعدوان ، كما قال سبحانه : وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ « 1 » ، وهي حروب عقلانية إلى أبعد حدّ ، ولم ير العالم قبل الإسلام ولا في هذا اليوم ولا في مختلف الحضارات حروباً أطهر وأرفع من الحروب الإسلامية ، وذلك ما صرّح به وبنزاهتها حتى بعض علماء الغرب الذين يتحرّون الحقيقة ويقولونها ، فإن الحرب قد لا يكون منها مناص عقلًا للدفاع عن الدعوة في مواجهة المعتدي والتصدي له ، أو الدفاع عن النفس وما أشبه من أسباب مبررة ومسوّغة للحرب ، ولذا فإن القاعدة في الإسلام هو السلام ، والحرب استثناء ولا يكون إلا في أقصى حالات الضرورة ، بينما نشاهد منذ أن أخذت الحضارة الغربية بزمام المبادرة ، وتسنمت مقاليد الأمور اشتعل العالم بحروب دموية ضارية لا مثيل لها في التاريخ المكتوب ، تجاوزت كل المعايير والقيم والمبادئ ، وحسبنا شاهداً في هذا القرن الحربان العالميتان الأخيرتان ونتائجهما الوخيمة السيئة على البشرية إلى هذا اليوم « 2 » ، فمن الصحيح أن الحضارة الغربية أمدت البشرية بشيء من الرفاه والتقدم الصناعي وما أشبه ذلك ، إلا أنه من الصحيح أيضاً والذي لا يقبل الريبة واللبس أنها دمرت البشرية بالحروب الكبيرة والثورات الفوضوية والفقر وأمثال ذلك . وحقيقة الفتوحات الإسلامية هي القضاء على الظلم والطغيان من قبل تلك الحكومات التي كانت تعمل كلما هو خلاف الإنسانية ، وهي أيضاً وفي نفس الوقت دعوة للشعوب لاعتناق الدين الإسلامي باختيارهم ومن دون إكراه ، وذلك لمبادئه
--> ( 1 ) سورة النساء : 75 . ( 2 ) لقد قتل في حروب القرن العشرين طبقاً لتقرير بريجنسكي ( 33 ) مليون شاب ، تتراوح أعمارهم بين ( 18 - 30 ) عاماً ، وهؤلاء قضوا نحبهم باسم القومية والايدلوجية ، وأهلكت الحربان العالميتان الأولى والثانية من العسكريين حوالي ( 5 . 8 ) و ( 19 ) مليوناً على الترتيب ، ويقدر عدد المدنيين من ضحايا الأعمال العدائية الذين سقطوا أثناء الحرب العالمية الأولى ب - ( 13 ) مليوناً من النساء والأطفال وكبار السن ، بينما سقط ( 20 ) مليوناً منهم أثناء الحرب العالمية الثانية .